ترجمات

أفريكا انتليجنس: سفارات الولايات المتحدة في إفريقيا تستعد لتقليص ميزانياتها

حتى الدبلوماسية الأمريكية ليست بمنأى عن سياسة خفض التكاليف التي تنتهجها إدارة ترامب، حيث يُحتمل الاستغناء عن بعض الوظائف والبعثات الدبلوماسية.

كما هو الحال مع معظم موظفي الخدمة المدنية منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة، تلقى الدبلوماسيون الأمريكيون بريدًا إلكترونيًّا في فبراير من وزارة الكفاءة الحكومية التي يرأسها الملياردير إيلون ماسك والمكلفة بخفض الإنفاق الحكومي، وطُلب منهم أيضًا سرد أنشطتهم خلال الأسبوع السابق في خمس نقاط. ومع ذلك، أعفاهم السفير السابق لدى إثيوبيا والمسؤول عن إدارة وزارة الخارجية تيبور ناجي من الرد على الرسالة.

تُجري وزارة الكفاءة الحكومية تدقيقًا على السفارات الأمريكية، وتطلب منها ملء نموذج يُفصّل مختلف المنح التي قدمتها في بلدها المضيف في أسرع وقت ممكن. وبعدها، تلقت البعثات الدبلوماسية سريعًا جدولًا مُعدّلًا مع حذف العديد من المنح والإعانات دون إبداء أي تفسير.

خلل في قنوات الاتصال

يزداد الخلل في قنوات الاتصال مع واشنطن، حيث لم يعد لدى العديد من البعثات الدبلوماسية سفراء وأصبحت في الأسابيع الأخيرة تحت مسؤولية القائمين بأعمال السفراء، لا سيما في جنوب إفريقيا وتنزانيا وكينيا.

تنذر هذه الإجراءات الأولية بالمزيد في المستقبل، حيث تسعى وزارة الخارجية الأمريكية إلى خفض تكاليف اشتراكات السفارات في وسائل الإعلام. ويواجه موقع “بوليتيكو” الإخباري الأمريكي انتقادات لاذعة، فقد كشف الموقع أنَّ العديد من الوكالات الحكومية ستُصنّف البعثات الدبلوماسية الأمريكية حول العالم من 1 إلى 10، من الأقل أهمية إلى الأكثر أهمية، بهدف إغلاق العديد منها أو تقليصها بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، تريد واشنطن من السفارات تقليل تواصلها وعلاقاتها مع الصحافة في الدول المضيفة.

وبينما لم يُتخذ أي قرار بعد، أشار مراقبون إلى سفارات في ليسوتو وملاوي وقنصليات في ديربان بجنوب إفريقيا وبعض البعثات التمثيلية في منطقة الساحل كمراكز دبلوماسية يُحتمل إغلاقها. وعند الاتصال بها، صرّحت وزارة الخارجية الأمريكية لـ “إفريقيا إنتيليجنس” بأنَّها “تُقيّم باستمرار وجودها في الخارج لضمان توظيف مواردها المحدودة على النحو الأمثل لمواجهة التحديات الأمريكية الأكثر إلحاحًا”.

ارتباكٌ كبير

يُفترض أن يكون لمجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض الكلمة الفصل. فعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، ترأس قسم إفريقيا في مجلس الأمن القومي مسؤولان يتمتعان بتركيزٍ أمنيٍّ ملحوظ، هما: المحللٌ السابق في البنتاغون بريندان ماكنمارا والذي عمل أيضًا في القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)؛ والرئيس السابق لخلية إفريقيا في هيئة الأركان المشتركة دان دونهام. وبمجرد اتخاذ القرارات، يُفترض أن تقع مسؤولية تنفيذ عمليات الإغلاق على عاتق وزارة الخارجية.

كما أنَّ تعليق معظم برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في ظل حالةٍ من الارتباك التام له تداعياتٌ شديدة على آلاف الموظفين الأمريكيين والمحليين في القارة، الذين لا يعرفون ما إذا كانوا سيحتفظون بوظائفهم أم لا، بينما تجري مفاوضاتٌ في عدة دول لإبقائهم في مناصبهم حتى نهاية العام الدراسي. يذكر أنَّ وزير الخارجية ماركو روبيو أعلن في 10 مارس إلغاء 83% من برامج الوكالة. ومن المتوقع أن يستمر النشاط الدبلوماسي الأمريكي في القارة لا سيما في المناطق ذات الأهمية الأمنية، في خليج غينيا والقرن الإفريقي، في مواجهة تهديد الجماعات الجهادية العاملة هناك. ففي 1 فبراير، أمر ترامب بشن غارة جوية على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في بونتلاند شمال شرق الصومال.

إجراءات بديلة

يواجه القطاع الإنساني الذي يعتمد أيضًا على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية صعوبة في التكيف مع الواقع الجديد، حيث اجتمعت العديد من المنظمات غير الحكومية لجمع التبرعات، وأحيانًا بشكل مشترك، لتعويض هذا التخلي الأمريكي. ينطبق هذا على صندوق جسر المساعدات الخارجية، الذي تدعمه منظمات رائدة مثل شبكة الشتات الإفريقي وصندوق الابتكار العالمي.

لدى منظمة GiveDirectly غير الحكومية والنشطة في إفريقيا سبعة برامج في الكونغو وملاوي وموزمبيق والمغرب، بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي ساهمت بنسبة 14% من تمويل المنظمة. لكن GiveDirectly اضطرت الآن للتخلي عن فكرة إطلاق برنامج في موزمبيق للشباب المعرضين لخطر التطرف العنيف. وبفضل احتياطيات المنظمة ومصادر تمويل أخرى، تستمر برامجها الأخرى التي كانت تُموّلها في البداية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بينما لا تزال مهددة على المدى الطويل. وخلال الشهر الماضي، أطلقت المنظمة حملة لجمع التبرعات تهدف صراحةً إلى تعويض غياب المساعدات الأمريكية وجمع 20 مليون دولار. ووفقًا لمصادر داخل GiveDirectly، فقد تبرع ما يقرب من 900 مانح ثلاثة أرباعهم أمريكيون.

القاهرة تستضيف المكتب الإقليمي الجديد للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

مع تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، تخطط إدارة دونالد ترامب لافتتاح المكتب الرئيسي الجديد للوكالة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في القاهرة، وستُغلق المكاتب الإقليمية في العواصم الأخرى في شمال إفريقيا -الرباط والجزائر وتونس وطرابلس- في الوقت المناسب، مع تقليص عدد الموظفين بشكل كبير.

يتفق اختيار القاهرة مع إعطاء إدارة ترامب الأولوية لمصر، والتي تعد إلى جانب إسرائيل واحدة من آخر البلدان التي استثنيت من إيقاف المساعدات التنموية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في المنطقة. كما يستعد مكتب الوكالة في القاهرة بإدارة شون جونز لتقليص عدد موظفيه، حيث يضم حاليًّا حوالي مائة موظف يبدو في النهاية أنَّه سيبقى منهم حوالي 10 موظفين ليكونوا مسؤولين عن مشاريع الوكالة في مصر، إلى جانب المشاريع الأخرى التي لم تُلغَ في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى