اعتقد ألفريد ثاير ماهان، الضابط البحري والاستراتيجي العسكري الأمريكي في القرن التاسع عشر، أن بلاده الفتية مقدّر لها أن تصبح قوة عظمى بفضل بحريتها. وفي أواخر خدمته، ألّف ماهان، الذي كان حينها قبطانًا في البحرية الأمريكية، كتابًا مرجعيًا عن عصر السفن الشراعية. وقد قرأه بشغف ملوك ورؤساء وزراء ورؤساء دول، من بينهم ثيودور روزفلت وفيلهلم الثاني وونستون تشرشل في شبابه. وقد طرح الكتاب فكرة عالم حر ترتكز دعائمه على القوة البحرية الأمريكية.
آمن ماهان بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى عدد كبير من السفن لخوض معارك حاسمة والحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية واستمرار تدفق التجارة الدولية. وسرعان ما تحققت هذه الرؤية، التي جمعت بين البعد الإنساني والمصلحة الذاتية، بدءًا من الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1898 التي دعمها ماهان بحماس. وبعد الحرب العالمية الثانية، امتلكت البحرية الأمريكية نحو سبعة آلاف سفينة هيمنت على المحيطات طوال نصف قرن لاحق. وهكذا انطلقت الولايات المتحدة، بفضل موقعها الجغرافي المطل على محيطين، نحو قدرها الإمبراطوري مدعومة بقوة بحرية هائلة.
لكن خلف هذا الصعود المفاجئ للقوة الأمريكية كان هناك تناقض كامن. فقد كتب ماهان أن "الأمة المحبة للسلام والساعية للربح مثل الولايات المتحدة ليس لديها بعد نظر، في حين أن الاستعداد العسكري الكافي يتطلب بعد نظر".
وبعد أكثر من 130 عامًا على كتابات ماهان، أثبتت الولايات المتحدة صحة مقولته، من خلال تقليص الإنفاق العسكري عقب الحروب، والانخراط في سلسلة من الحروب البرية المشتتة في الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، دخلت البحرية الأمريكية مرحلة تراجع مقارنة بتاريخها السابق وبالنمو المتسارع للبحرية الصينية، كما فقدت السيطرة على الممرات البحرية الحيوية التي تحكمت بها في مطلع القرن الحادي والعشرين.
فبحر الصين الجنوبي، الذي تمر عبره نسبة تصل إلى 40% من التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى النفط والغاز الطبيعي، أصبح اليوم خاضعًا لهيمنة الصين. أما مضيق باب المندب، نقطة العبور الحيوية للخروج من البحر الأحمر، فيتعرض لمضايقات من الحوثيين في اليمن. والآن يمكن إضافة مضيق هرمز إلى هذه القائمة. فهذا المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 21 ميلًا بحريًا، يترك لناقلات النفط والسفن الكبيرة الأخرى مسارًا محدودًا للغاية للعبور. وقد تمكن نظام الثورة الإسلامية في إيران، مستفيدًا من ساحل مليء بالجبال والخلجان، من تعطيل الممر المائي فعليًا باستخدام الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والألغام البحرية.
وقد تستطيع السفن الحربية الأمريكية فرض حصار، لكن البحرية الأمريكية لا تزال عاجزة عن فتح المضيق بالكامل. والأسوأ أن هذا التركيز للسفن الأمريكية في المنطقة يحرم البحرية من قدرات تحتاج إليها للقيام بدوريات وإظهار القوة في المحيط الهادئ. ففي الماضي كانت الولايات المتحدة قادرة على تغطية جميع قواعدها ونقاط الاختناق البحرية، أما اليوم، وفي عصر التراجع التدريجي، فقد باتت مضطرة إلى الاختيار بين الجبهات.
إن النخب العالمية التي تجتمع في منتديات مثل دافوس وبيلدربيرغ ما كانت لتزدهر لولا البحرية الأمريكية، حتى وإن كان أفراد هذه النخب غير مدركين لهذه الحقيقة. فرغم أننا نعيش في عصر الطائرات النفاثة، فإن ما بين 80% و90% من التجارة العالمية من حيث الحمولة يُنقل بحرًا. وهذا يعني أن البحار يجب أن تبقى آمنة نسبيًا، خصوصًا حول مناطق مثل مضيق هرمز. وتُظهر الصعوبات الأخيرة التي واجهتها دبي، باعتبارها أحد رموز العولمة، مدى هشاشة عالمنا، وكيف كان كذلك دائماً.
إذا لم يزد حجم البحرية الأمريكية بشكل ملحوظ، فقد تكون العواقب وخيمة على العالم أجمع. فالتجارة الحرة، وتدفقات رؤوس الأموال العالمية، والهجرة - وهي أساس قوة أمريكا العالمية - ستكون مستحيلة بدون بحرية أمريكية قوية. الأمر بهذه البساطة.
قبل عقد من الزمن، شاركت في لجنة استشارية لرئيس العمليات البحرية الأمريكية، وكثيراً ما تمحورت نقاشاتنا حول تصادم السفن، وأعطالها، والصعوبة العامة في صيانة السفن الحربية، بالإضافة التهديد البحري الصيني.
علاوة على ذلك، وكما تعلمتُ خلال عملي كمدرس في الأكاديمية البحرية الأمريكية أثناء حربي العراق وأفغانستان، فقد أصبحت القوات البحرية الصينية والهندية من أشدّ المؤيدين لأفكار ماهان. وقد خفت بريق أفكاره نوعاً ما في أنابوليس "مقر البحرية الأمريكية"، رغم وجود مبنى يحمل اسمه. وفي الوقت الذي كان فيه دور البحرية الأمريكية يتراجع علنًا، كانت بكين ونيودلهي تركزان على التوسع البحري والاستعداد للحروب البحرية. ولتعويض تراجع عدد سفنها الحربية، كانت البحرية الأمريكية تسعى إلى بناء شراكات مع بحريات حليفة كوسيلة لإخفاء تراجعها النسبي.
وفي نوفمبر 2007، حذرتُ في مجلة "ذي أتلانتيك" من "التراجع التدريجي" للبحرية الأمريكية. وأكدت أن عدد القطع البحرية الموجودة في المياه سيصبح في نهاية المطاف أكثر أهمية من عدد الجنود على الأرض. لكن القوة البحرية كانت أبعد ما يكون عن اهتمامات الناس وسط النقاشات المحتدمة آنذاك حول مكافحة التمرد في العراق وأفغانستان، وكيفية وقف التدهور الذي أصاب مكانتنا في صحارى الشرق الأوسط المضطربة.
وهذا أمرٌ مُقلق، إذ لطالما كان المقياس الأدق لقدراتنا الوطنية هو القوة البحرية. فالبحرية الأمريكية هي الأداة الاستراتيجية الرئيسية للبلاد، وليست ترسانتنا النووية. فالأسلحة النووية، وفقًا للعقيدة العسكرية الغربية منذ نهاية الحرب الباردة، أشبه بغنائم لا يمكن استخدامها أبدًا، بينما البحرية هي "فريقنا الخارجي"، كما قال لي مسؤول في البنتاغون ذات مرة. يمكنك نقل مجموعة حاملات طائرات ضاربة بما فيها من طرادات ومدمرات وفرقاطات وغواصات، ناهيك عن آلاف الضباط والبحارة الذين يشغلون أسلحة كافية لتدمير مدينة، إلى منتصف الكرة الأرضية دون أي نقاش في الكونجرس أو في وسائل الإعلام. لا يمكنك فعل ذلك بالقوات البرية.
لكن كل ذلك مكلف بصورة مخيفة. فتكلفة حاملة طائرات نووية عاملة واحدة من فئة "فورد"، مع ما يصل إلى 90 طائرة مقاتلة ومروحية، تقارب 20 مليار دولار. وتحافظ الولايات المتحدة على 11 حاملة طائرات في الخدمة في أي وقت.
كما قد تتجاوز تكلفة الغواصة النووية الباليستية الجديدة 10 مليار دولار، بينما تزيد تكلفة المدمرة الصاروخية الموجهة الجديدة على ملياري دولار. وتشغّل البحرية الأمريكية نحو 70 غواصة، معظمها غواصات هجومية أرخص من الغواصات النووية الباليستية، إضافة إلى 80 مدمرة، فضلًا عن الطرادات والفرقاطات وسفن الإمداد وغيرها.
وجميع هذه السفن تشيخ ويتعين استبدالها كل بضعة عقود. ولذلك فإن تكلفة الحفاظ على البحرية الأمريكية، فضلًا عن تطويرها أو زيادة حجمها، تصل إلى تريليونات الدولارات. وليس من المبالغة القول إن الأموال التي أُنفقت على حربي العراق وأفغانستان كانت كافية لبناء أسطول بحري جديد بالكامل.
يُبيّن المؤرخ بول كينيدي، من جامعة ييل، في كتابه "النصر في البحر" الصادر عام 2022، كيف يُمكن تتبع صعود أمريكا كقوة عظمى من خلال عدد سفنها الحربية. فبينما كان لدى البحرية الأمريكية أقل من 800 سفينة في بداية الحرب العالمية الثانية، وصل عددها إلى ما يقارب 7000 سفينة في نهايتها، في حين انهارت أو تقلص حجم أساطيل الدول المنافسة الأخرى.
واليوم، وفقًا لأحدث الإحصاءات، لدينا حوالي 290 سفينة في الخدمة الفعلية. ورغم امتلاكها قوة نارية تفوق بكثير قوة أسطول منتصف القرن العشرين، فإن ثلثها فقط يُنشر في أعالي البحار في أي وقت، إذ يُجري ثلث آخر مناورات تدريبية، بينما يخضع ثلث آخر للصيانة. وبالمقارنة، نما الأسطول الصيني ليضم حوالي 400 سفينة، بالإضافة إلى مئات سفن الإمداد. ورغم تفوق جودة أسطولنا، إلا أن الصين تُقلّص هذا الفارق بسرعة أيضًا.
وخلال إدارة أوباما، كثفت الصين عمليات احتلال الجزر والمعالم الجغرافية الصغيرة في بحر الصين الجنوبي، إلى جانب بناء منشآت عسكرية ونشر المزيد من قواتها البحرية هناك. وبسبب الطبيعة التدريجية والمحسوبة لهذا التوسع، واجهت البحرية الأمريكية صعوبة في الرد دون أن تبدو كأنها تبالغ في رد الفعل أو تدفع نحو التصعيد العسكري. وحتى الآن، لم تتمكن الولايات المتحدة من إيجاد طريقة واضحة للتعامل مع هذا التحدي.
تجدر الإشارة إلى أنه مع ركود الأسطول، تصبح الكمية أهم من الجودة، إذ لا يمكن لسفينة حربية أن تتواجد في مكانين في آن واحد. إن الحشد الأمريكي قرب مضيق هرمز يضر بقدرتنا على الردع ضد الصين في بحر الصين الجنوبي وبالقرب من تايوان. هذا فضلًا عن عمليات الانتشار الطويلة الحالية التي أدت إلى مشاكل في الصيانة وإجهاد كبير على الطواقم وعائلاتهم. حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد"، المنتشرة في الشرق الأوسط بطاقم يزيد عن 4500 فرد، موجودة في البحر منذ عشرة أشهر، وهو رقم قياسي منذ انتهاء الحرب الباردة.
وليس واضحًا ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة أصلًا على بناء بحرية جديدة حتى لو توافرت الأموال والإرادة السياسية. فعلى مدار العقود الماضية، انخفض عدد أحواض بناء السفن العامة والخاصة، كما تواجه الأحواض المتبقية صعوبة متزايدة في الاحتفاظ بالعمال المهرة مثل اللحامين وفنيي الكهرباء، ما يعني أن قاعدة المعرفة المرتبطة بمهارات بناء السفن المتخصصة تتقلص وتتقدم في السن.
ولم يساعد الوضع قرار البحرية الأمريكية في عام 2025 إلغاء معظم مشروع الفرقاطات من فئة "كونستليشن" بسبب تجاوزات هائلة في التكاليف. وقد كان تعقيد هذه المشكلات أحد الأسباب التي دفعت وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إقالة وزير البحرية جون فيلان مؤخرًا، بعدما رأى أنه لا يتحرك بالسرعة الكافية لإعادة بناء الأسطول.
وفي خضم كل ذلك، واصلت الصين في تعزيز قدراتها البحرية بوتيرة متسارعة. وقد بدأت هذه الجهود بشكل جدي عقب قيام إدارة بيل كلينتون بنشر مجموعتي حاملة طائرات قرب مضيق تايوان خلال أزمة عام 1996. وقد صُدم الصينيون من هذه الخطوة الجريئة، وقرروا ألا يظهروا مرة أخرى بمظهر الضعف. والنتيجة الآن هي ظهور بحرية منافسة أصبحت أكبر من البحرية الأمريكية نفسها. وربما لم تعد الولايات المتحدة قادرة اليوم على تنفيذ استعراض قوة مماثل قرب تايوان من دون المخاطرة باندلاع نزاع مسلح.
أما في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، فقد استخدم الحوثيون في اليمن، وهم ميليشيا شيعية متشددة، الطائرات المسيّرة والصواريخ لمهاجمة السفن العابرة. وحاولت البحرية الأمريكية حماية الممر المائي عبر إطلاق صواريخ من المدمرات المنتشرة في المنطقة ضد الحوثيين، لكن حل المشكلة يتطلب حربًا أوسع نطاقًا. ويستطيع الحوثيون القتال بتكلفة زهيدة مقارنة بمدمراتنا التي تُقدر بمليارات الدولارات. كما أن هذا التحول في الحرب يصب في مصلحة الدول الفقيرة والجماعات المسلحة غير النظامية.
في منتصف القرن التاسع عشر، تمكنت البحرية الملكية البريطانية، بالتعاون مع شركة الهند الشرقية البريطانية، من حماية المشيخات والإمارات العربية في الخليج العربي. وقد ضمن ذلك سلامة طريق التجارة من البحر الأبيض المتوسط إلى الهند، المستعمرة البريطانية آنذاك. وكانت جميع نقاط الاختناق مؤمّنة بفضل الإمبريالية الأوروبية.
جادل الباحث آرون فريدبيرغ من جامعة برينستون في كتابه "العملاق المنهك" بأن تراجع البحرية الملكية، الضامن للقوة الإمبريالية البريطانية، بدأ مع مطلع القرن العشرين عندما اتضح عجزها عن أداء جميع مهامها في آن واحد. وهكذا بدأت بريطانيا بالبحث عن مساعدة عبر المحيط الأطلسي، في الوقت الذي كان فيه ماهان يحث على تعزيز الوجود البحري الأمريكي في الخارج. ولأن بريطانيا بكل عيوبها تلقت مساعدة من إمبراطورية أنجلو ساكسونية أخرى أكبر وأكثر تناميًا، محبة بكل عيوبها أيضًا للحرية، فقد تمكنت من الانتصار في حربين عالميتين حتى بعد مرور نصف قرن على تراجعها.
قد لا يحالفنا الحظ مجددا. فالصين وروسيا قوتان تسعيان إلى إعادة ترتيب النظام العالمي أكثر من كونهما محبتين للحرية. ولا يمكن حماية النظام العالمي من تدخلهما دون أسطول بحري ضخم ومتنامٍ. وبحريتنا لا تتوسع، بل تزداد استنزافًا. ففي ولايته الأولى، اقترح الرئيس ترامب أسطولًا بحريًا أكبر بكثير يضم أكثر من 355 سفينة حربية. وسيتحدد مصير هذا المقترح بفعل الصراعات الحزبية والسيولة المتاحة في اقتصاد مثقل بالديون. ومما يزيد الطين بلة حاليا إصرار السيد ترامب، بدافع من غروره، على فئة جديدة من البوارج الحربية تحمل اسمه.
سيؤدي ارتفاع درجة حرارة المحيط المتجمد الشمالي نتيجة لتغير المناخ إلى تفاقم الوضع. وتوجه الصين بالفعل طاقاتها البحرية نحو القطب الشمالي. أما روسيا، وهي قوة غير ساحلية جزئيًا في الشمال - حيث تُغلق موانئها بالجليد نصف العام - فقد تشهد زيادة كبيرة في قوتها البحرية. من أي زاوية نظرنا، فإننا نتجه نحو بيئة متعددة الأقطاب غير مستقرة.
مع تحوّل أساليب الحرب نحو منح الأفضلية للقوات الأضعف، وصعود الصين كقوة بحرية عظمى، وتأثير تغير المناخ على روسيا، سيواجه سلاح البحرية الأمريكية صعوبة بالغة في الحفاظ على هيمنته خلال العقود القادمة. كانت حربا العراق وأفغانستان كارثيتين من نواحٍ عديدة، لكنهما زودتا الجيش ومشاة البحرية بدروس قيّمة. في المقابل، لم يخض سلاح البحرية، الذي كاد يُهمَل عن الأنظار خلال عقد من حروب الشرق الأوسط، أي معركة على مستوى الأسطول منذ معركة خليج ليتي ضد اليابانيين قرب الفلبين عام ١٩٤٤.
قد يبدو سلاح البحرية مهيمناً في الوقت الراهن، لا سيما في ظلّ تصريحات الرئيس ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث ومقترحاتهما لزيادة عدد السفن. لكن لا تنخدعوا.
لقد استُشهد بأزمة السويس عام ١٩٥٦ للمقارنة مع العملية الأمريكية الحالية في الخليج. ففي نهاية المطاف، انطوت كلتاهما على نقاط اختناق بحرية رئيسية، وعلى صراع حول من يسيطر عليها، القوات الغربية أم القوى المحلية. علاوة على ذلك، كانت السويس نجاحاً عسكرياً، لكنها فشلت سياسياً. تمكنت الجيوش البريطانية والفرنسية والإسرائيلية من السيطرة على منطقة القناة، في محاولة لمنع تأميم مصر للممر المائي، لكنها اضطرت للتراجع أمام مطالب الرئيس دوايت أيزنهاور وقدرة الزعيم المصري جمال عبد الناصر على حشد شعبه.
ورغم أن النتيجة النهائية للحرب الإيرانية لا تزال مجهولة، فحتى لو انتصرت أمريكا، فإنها خاسرة. يُعدّ هذا الصراع جزءًا من عملية تشتيت عسكرية واقتصادية في ظل تهديد الصين وروسيا للنظام العالمي.
وُلد ماهان عام ١٨٤٠ في ويست بوينت، وهو ابن أستاذ في الأكاديمية العسكرية الأمريكية. واسمه الأوسط، ثاير، تكريمًا لـ"أبو الأكاديمية العسكرية"، سيلفانوس ثاير، الذي ارتقى بالمؤسسة إلى المعايير الحديثة. قد يبدو أسطوله البحري العظيم والمتنامي حلمًا لداعي حرب، لكن ماهان كان واقعيًا. أراد أسطولًا عظيمًا لهدف نبيل، لأنه كان يؤمن بالرسالة الروحية لأمريكا.
أي نوع من العالم نريد أن نعيش فيه؟ عالمٌ موحدٌ بديمقراطياتٍ تُعلي من شأن حقوق الإنسان لا يتوافق مع قوة بحرية ضعيفة. ذلك لأن عالماً مستقراً وإنسانياً يتطلب ازدهاراً اقتصادياً، وهذا بدوره يتطلب تجارةً بين القارات دون عوائق تُذكر، وهذا يتطلب ممرات مائية آمنة.
لقد ساهمت الممرات المائية الآمنة في عظمة أمريكا في القرن العشرين، وإذا أرادت أمريكا والعالم الاستمرار في الازدهار، فستكون البحار الآمنة ضرورية طوال القرن الحادي والعشرين. من السهل القول إن تحالفاً من القوات البحرية العالمية قادرٌ على تحقيق ذلك، لكن الحقيقة أن مثل هذا التحالف يحتاج إلى قائد. إذا أردنا تجنب إفقار القرن الحادي والعشرين، فلا بد أن يكون الفكر الماهاني في صميم هذا التغيير.
