سياسة

    التلويح بعودة الحرب على إيران

    أحمد مولانا
    أحمد مولانا
    الأحد 17 مايو 2026
    التلويح بعودة الحرب على إيران

    الحدث

    أفادت صحيفة نيويورك تايمز في 16 مايو / أيار 2026 بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تكثفان استعداداتهما لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأسبوع المقبل في ظل تعثر مسار المفاوضات. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بارزين في الشرق الأوسط أن وتيرة التحضيرات العسكرية الحالية تُعد الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ما يعكس جدية الاستعدادات لاحتمال العودة إلى المواجهة.

    التحليل

    ربما تندرج تسريبات نيويورك تايمز ضمن تهديدات إدارة ترامب بالعودة للعمل العسكري كأداة ضغط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات أكبر في المفاوضات، لكن في ذات الوقت يصعب الفصل بين الضغط التفاوضي والتحضير للحرب في ظل استمرار الحشد العسكري الأمريكي بالمنطقة. فبعد انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين، وتعثر الوساطة الباكستانية في الوصول لاتفاق، فقد تلجأ الولايات المتحدة لتنفيذ موجة ضربات جديدة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية إيرانية، بهدف الضغط على طهران لدفعها لخفض سقف طلباتها، والقبول بالشروط الأمريكية، وفي مقدمتها تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

    ومن اللافت العودة إلى الحديث مجددا عن خيار العمليات البرية داخل إيران سواء للوصول إلى المواد النووية المدفونة تحت الأرض أو للسيطرة على جزيرة خرج، رغم ارتفاع مستوى المخاطر واحتمالات وقوع خسائر بشرية. ويبدو أن التلويح بالخيار البري يأتي بعد استخلاص دروس الحرب الأخيرة، والتي أثبتت قدرة إيران على امتصاص الضربات وإعادة تشغيل بعض قدراتها العسكرية.

    ورغم ذلك، فالخيار البري يكشف حجم المعضلة التي تواجهها واشنطن. فالعمليات البرية، حتى لو كان مخطط لها أن تكون محدودة زمنيًا وجغرافيًا، فهي تحمل خطر الانزلاق إلى فخ التصعيد وحدوث مواجهات أكبر، خاصة إذا تعرضت القوات الأمريكية لخسائر فادحة أو إذا قررت إيران الرد عبر استهداف منشآت البنية التحتية في الخليج.

    وفي المقابل، تبدو إيران أمام معادلة صعبة. فتقديم تنازلات سيُفسَّر كخضوع للضغط الأمريكي، بينما العودة إلى الحرب قد تكون أكثر كلفة من الجولات السابقة. ومن جهتها، ترى إسرائيل أن بقاء النظام في طهران وعدم تفكيك البرنامج النووي يعني أن الحرب فشلت في تحقيق أهدافها، وتعتبر أن المزيد من الضربات قد يؤدي لانهيار النظام، أو على الأقل دفعه للاستجابة للطلبات الأمريكية التي تلبي المصالح الإسرائيلية.

    إن عودة الحرب قد تؤدي إلى نمط من المواجهة المطولة يقوم على جولات متكررة من الضربات والردود المضادة. وهو سيناريو سيجعل الشرق الأوسط يدخل مرحلة إضافية من عدم الاستقرار، تمتد آثارها من الخليج إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

    أحمد مولانا

    أحمد مولانا

    ماجستير علاقات دولية، باحث في مجال الدراسات الأمنية والسياسية

    0
    العلامات:
    تقديرات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *