عسكري

    فسيفساء الدفاع: هكذا يقاتل حزب الله في جنوب لبنان

    أنس خضر
    أنس خضر
    الإثنين 18 مايو 2026
    فسيفساء الدفاع: هكذا يقاتل حزب الله في جنوب لبنان

    "لا يمكن بعد الآن تسمية هذا المكان بـكريات كاتيوشا أو كريات حزب الله، لأننا غيرنا هنا الواقع الأمني"، كان هذا التصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال جلسة للحكومة الإسرائيلية في كريات شمونة، في 1 فبراير/ شباط 2026، أي قبل شهر بالضبط من شن حزب الله هجوماً صاروخياً استهدف موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا معلناً بذلك دخوله الحرب إلى جانب إيران.

    فحينها، صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن "حزب الله اختار فتح المعركة، وسيدفع ثمناً باهظاً"، ولكن هذا التصريح وسير المعارك في جنوب لبنان أعاد للذاكرة تصريحات نتنياهو المتكررة وقادة حكومته حول تدمير قدرات حزب الله وضمان سلامة مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، وهو ما لم يتحقق. فمنذ استئناف القتال في 2 مارس/ أذار 2026، واصل حزب الله شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تركزت على مستوطنات الشمال، ودعا المستوطنين لإخلائها والتوجه جنوباً.

    أما في المواجهة البرية، فقد تصدى عناصر الحزب لمحاولات التوغل الإسرائيلية في النسق الأول لقرى وبلدات جنوب لبنان الملاصقة للحدود مع فلسطين المحتلة، وخاض الجيش الإسرائيلي مواجهات وجها لوجه مع مقاتلي حزب الله في بلدة الخيام، ولم يستطع حتى إعلان وقف إطلاق النار منع وصولهم إلى البلدة وشن هجمات داخلها. أما مدينة بنت جبيل التي تبعد نحو 3 كيلومترات عن الحدود، فقد استمر القتال فيها إلى اليوم الأخير قبيل إعلان الهدنة في 17 أبريل/ نيسان 2026 رغم إعلان الجيش الإسرائيلي محاصرتها.

    لقد كشفت الوقائع الميدانية منذ استئناف القتال وحتى اتفاق الهدنة سوء التقديرات الإسرائيلية بتحقق أهداف الحرب السابقة، فلا صواريخ ومسيرات حزب الله توقفت عن استهداف مستوطنات الشمال، ولا جنوب نهر الليطاني تحول إلى منطقة منزوعة السلاح، بل بقي الحزب يقاتل في المناطق الحدودية، ويشن هجمات بالمدفعية والمحلقات الانقضاضية ضد المواقع الإسرائيلية المستحدثة قرب الحدود.

    ترميم القدرات

    خلال حرب الإسناد ومعركة أولي البأس، تعرض حزب الله لضربات ثقيلة استهدفت مستودعات أسلحة وأنفاقاً هجومية ودفاعية وبنى تحتية متنوعة، فضلاً عن الاغتيالات التي طالت عددا كبيرا من القادة العسكريين والأمنيين. وعلى مدى 15 شهراً منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الأول 2024، اغتالت إسرائيل أكثر من 500 عنصر من حزب الله، كل ذلك دفع قادة إسرائيل، فضلاً عن المتابعين للمشهد، للاعتقاد بأن حزب الله قد رُدع وفقد قدراته القتالية.

    لكن مبادرة الحزب لمهاجمة إسرائيل في 2 مارس/ أذار أظهرت العكس، وتعززت مع مرور أيام المعركة الشواهد بأن حزب الله استعاد عافيته القتالية، وذلك بمقتضى العمليات التي شنها. حيث استهدف في 16مارس/ أذار "قاعدة بلماخيم الجوية جنوب تل أبيب والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة 140 كلم"، تبع ذلك بعدها بيومين استهدافه لمواقع في عسقلان على بعد حوالي 200 كيلومتر من الحدود، مما يشير إلى امتلاكه صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى غلاف غزة.

    كما أطلق الحزب صواريخ أرض- جو لتحييد سلاح الجو الإسرائيلي وطائراته المسيرة، أحدها استهدف الطائرات الإسرائيلية فوق ضواحي بيروت الجنوبية في 28 مارس/ أذار، ما يعكس جهوزية وحدات الدفاع الجوي لديه. وفي 5 أبريل/ نيسان، استهدف "بارجة عسكرية على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية بصاروخ كروز بحري"، ما أعاد للذاكرة استهدافه لسفينة "ساعر" إسرائيلية خلال حرب 2006 بصاروخ صيني من طراز C-802.

    وإلى جانب القتال البري في قرى النسق الأول في جنوب لبنان، فإن عمليات الحزب أكدت تمكنه من ترميم قدراته، رغم قدرات المراقبة والاستطلاع الإسرائيلية حتى في خضم المعركة. وقد تفاجأ الجيش الإسرائيلي بذلك، حيث صرح قائد القيادة الشمالية اللواء رافي ميلو أنه تفاجأ "بقدرات حزب الله على إعادة بناء نفسه".

    قبيل الحرب، أعلن الجيش الإسرائيلي مراراً استهداف منشآت لحزب الله مخصصة لتخزين وإنتاج الأسلحة، في جنوب لبنان والبقاع الأوسط والشمالي. لكن تبين أن هذه الغارات عادة ما استهدفت فتحات المنشآت وطرق الوصول إليها، ما سمح لمقاتلي حزب الله بترميمها دون تضررها من الداخل، نظراً لكونها بنيت في عمق الجبال الصخرية الصلبة، الأمر الذي يحد من إمكانية تحييدها دون السيطرة عليها براً.

    إجراءات للحد من أثر الاستهداف

    أظهرت الحرب في عام 2024 مدى الانكشاف الأمني والاستخباري الذي عانى منه حزب الله، والذي أدى لمقتل أبرز قادته ممن راكموا خبرات على مدى أكثر 40 سنة منذ حرب 1982. ولمواجهة هذا الخرق، اعتمد حزب الله طوال مرحلة الترميم على المراسلات الخطية المنقولة بواسطة عناصر بشرية، ووسائل اتصال سلكية ولاسلكية محدودة النطاق تقتصر على عدد محدد من الوحدات العاملة في المنطقة ذاتها، مع تكتم شديد على أسماء قتلاه حتى من المستويات الدنيا منعاً لربط البيانات وتحديد دائرة العلاقات التي تقدم لوائح أهداف محتملة، ما يفسر تراجع معدل الاغتيالات الإسرائيلية مقارنة بالسابق. وتحسباً لوقوع الاغتيالات، اعتمد الحزب بشكل كبير على هياكل قيادة لامركزية تتضمن 4 مستويات من البدائل لكل كادر، لمنع حصول فجوات قيادية في حال مقتل أو أسر أو إصابة أي مسؤول.

    من جهة أخرى، أظهرت مقاطع الإعلام الحربي التابع لحزب الله استخدامه للتمويه عبر شاحنات مدنية ثُبتت فيها الراجمات، بحيث تُكشف الراجمة عند استخدامها. كما وُضعت العديد من منصات الإطلاق الأخرى في مساكن أو مخازن أرضية في مناطق نزح منها المدنيون، حيث يخضع المكان لتعديلات سريعة تساعد على حركة الشاحنة فيه وتمكّن من الرماية من الداخل، أو إخراجها سريعاً بعد هدم الجدار الملاصق للطرقات، فضلاً عن الكهوف الطبيعية المنتشرة بكثافة في جبال المنطقة والمعززة بتحصينات خرسانية ما سمح باستمرار الرمايات قصيرة المدى حتى الأيام الأخيرة قبل الهدنة.

    الحرب الفسيفسائية

    إلى جانب التمويه والتحصينات، قاتل حزب الله بنظام "الزمر" و"القيادة بالمهام" وتصدى للقوات الإسرائيلية بأساليب الدفاع المرن، وتحول من "الحرب الشبكية" إلى "الدفاع الفسيفسائي". وتقوم الحرب الشبكية على ربط أنظمة الاستخبارات والدفاع والهجوم بغرفة القيادة المركزية، ما يعرضها للشلل إن تعرض أي قسم من هذه الأقسام لضربة مؤثرة ما ينعكس بشكل كبير على العمليات في الميدان. أما الحرب الفسيفسائية فتقوم، وفق تعريف وكالة DARPA التابعة لوزارة الحرب الأمريكية، على جمع الأقسام العسكرية المختلفة لتشكيل قوة متنوعة التركيب تجعل من "التعقيد" ميزة لإرباك قوات العدو ومنعها من تحديد طريقة واحدة للقتال.

    ولذلك، تتميز الحرب الفسيفسائية بكونها تنشئ قوة قتالية يمكن جمعها وتفكيكها بسرعة، فتستجيب لاحتياجات المعركة الآنية وتقاتل بشكل منسق لإحداث "شبكات تأثير" متعددة الطبقات، متجنبة الاعتماد على "نقاط فشل واحدة متجانسة" لا يمكن تحمل تضررها، كغرف القيادة المركزية متعددة المهام التي تعد أهدافاً عالية القيمة للأعداء، بعكس التقسيمات الأصغر والمفككة.

    إن الاعتماد على هياكل القيادة والسيطرة المركزية التقليدية يمنع من اتخاذ القرارات السريعة في ساحة المعركة المتغيرة، كما قد يتأثر نظام الاتصالات المركزي بالضغط التشغيلي خلال العمليات أو الهجمات الإلكترونية المعادية، ما يعيق إدارة القوات في ظل حرب غير متكافئة.

    في المقابل، تعزز الحرب الفسيفسائية آلية "اتخاذ القرار" لتحدث بذلك تفوقاً على الجيوش الأكبر، فتوظف غموض تحركاتها في الميدان وقدرتها على إعادة تشكيل وتوزيع القوات الصغيرة سريعاً مع الحد من الاعتماد على الوسائل التقنية. وتراعي الحرب الفسيفسائية احتمال فقدان الاتصال بالوحدات القتالية فتسمح للقادة الميدانيين بأخذ المبادرة وفق لوائح مهام معدة مسبقاً تفادياً لحالة الجمود والإرباك، وهو ما يسمى بـ "القيادة بالمهمة".

    لقد اعتمد حزب الله في الحرب الحالية على النظرية الفسيفسائية في تشكيل الوحدات القتالية والقيادة والسيطرة، فوزع قواته على وحدات صغيرة تعمل كل منها على صعيد القرية الصغيرة أو الحي الواحد في المدينة، وتستقل نسبياً عن الوحدات الأخرى في العمليات والإمدادات والتحصينات. وتتشكل غالباً من عناصر محليين يفهمون جغرافية المنطقة بشكل أفضل. نتيجة لذلك، استطاع حزب الله إنشاء "شبكة تأثير" متعددة الطبقات من مختلف الأسلحة والأقسام، تضمن للوحدات سرعة الحركة والاستقلال نسبياً، وتتجنب الشلل في حال تعرض بعضها للاستهداف.

    توظيف الميدان

    تشير البيانات التي ترصد عمليات الحزب بين 2 و21 مارس/ أذار 2026 إلى أنه نفذ حوالي 800 هجوم، ما يعكس وتيرة عالية من العمليات، وبمعدل يومي بلغ 39 هجوماً موزعة على النسب التالية: 71.5٪ من الهجمات بالصواريخ، 24.3٪ بالطائرات المسيرة (المحلقة منها والانقضاضية) و3.3٪ بالصواريخ المضادة للدروع، بينما بقيت الهجمات بالعبوات الناسفة والأسلحة الخفيفة ضئيلة.

    ركز حزب الله بهذا النمط التشغيلي على استمرارية شن الهجمات الصاروخية وبدرجة أقل منها الطائرات المسيرة، والتي تزايد استخدامها بشكل أكبر في الأيام الأخيرة. ومعنى ذلك أن الصواريخ شكلت الركيزة الأساسية لعمليات حزب الله ما ساعده على تحمل الضغط الميداني لمدة زمنية أكبر. أما التباين في استخدام الطائرات المسيرة وارتفاعه خلال الأيام الأخيرة فقد يشير إلى استخدامها حسب الفرص والتي تتزايد مع تثبيت تموضعات الجيش الإسرائيلي، حيث باتت "ورقة رابحة" للحزب في الميدان، خاصة (المحلقات) القادرة على ضرب أهداف منتقاة مرصودة عبر البث المباشر، مع استغلال ضعف تأثير الدفاعات الجوية الإسرائيلية في مناطق التوغل في جنوب لبنان، فضلا كونها رخيصة نسبياً وسهلة التجميع والتشغيل.

    ويوظف حزب الله هذه القدرات للتأثير على جنود جيش الجيش الإسرائيلي عبر إخضاعهم لضغط نفسي واستنزاف بشري وتكريس حالة من فقدان الشعور بالأمن. ولذلك، قد يهتم الحزب أكثر بالحفاظ على وتيرة هذه الهجمات، خاصة مع احتمال طول أمد المواجهة في ظل نوايا إسرائيلية لتثبيت احتلال بري في جنوب لبنان.

    فقد أعلن الجيش الإسرائيلي إقامة "خط أصفر" في جنوب لبنان مشابه للخط الأصفر في قطاع غزة، بما يشمل نحو 55 قرية لبنانية بحجة إبعاد التهديدات عن مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، وإخلاء سكان قرى الجنوبية الداعمة للحزب من سكانها، فضلا عن بناء خط دفاعي جديد داخل لبنان يشمل 20 موقعاً عسكرياً في نقاط استراتيجية حاكمة.

    في المقابل، يربط حزب الله استراتيجيته الميدانية بالحرب على إيران، فإلى جانب استغلاله للتشتت العسكري والاستخباري الإسرائيلي بين عدة جبهات في ظل الحرب مع إيران، فإنه يجعل من أدائه الميداني ورقة رابحة بيد إيران تتمسك بها في المفاوضات في باكستان، وذلك للوصول إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية تلتزم به إسرائيل بهدف التأثير بذلك إيجاباً على موقف الحزب في الداخل اللبناني تجنباً للإقصاء السياسي ولعرقلة توقيع الحكومة اللبنانية اتفاق سلام مع إسرائيل.

    حرب الاستنزاف

    تتمحور "نظرية النصر" لدى حزب الله في هذه الحرب على العودة إلى ما قبل 8 أكتوبر 2023، فهو لا يسعى إلى تحقيق نصر حاسم، بل يعمل على ضمان البقاء مع إعادة بناء ميزان الردع بينه وبين إسرائيل. وفي المقابل، فإن الهدف الأساسي لإسرائيل يتمثل في إضعاف حزب الله وتقويض قدرته على تهديد مستوطنات شمال فلسطين المحتلة حيث تشكل الصواريخ قصير المدى النسبة الأكبر من ترسانته الصاروخية، مثل صواريخ الكاتيوشا وفجر-1 وفجر-3، فضلا عن استهداف قادته وكوادره بشكل يتيح للحكومة اللبنانية نزع سلاحه.

    إن السيناريو المرجح مستقبلاً هو استمرار المواجهة بين حزب الله وإسرائيل بوتيرة منخفضة المستوى، كما كان الحال قبل تحرير جنوب لبنان عام 2000، وهو النمط الذي يفضله حزب الله ويسمح له بخوض معركة استنزاف طويلة الأمد. ولذا، ينشر حزب الله العديد من المواد الدعائية للتأثير على الجانب النفسي الإسرائيلي مستحضراً بذلك خسائر جيش الاحتلال خلال احتلاله لجنوب لبنان، ومن أبرزها نشره مقطعاً بعنوان "الكابوس عائد... لقد عاد بالفعل" يتضمن لقطات من عمليات حزب الله ضد القوات الإسرائيلية باستخدام العبوات الناسفة، وصوراً لجرحى إسرائيليين بُترت أطرافهم خلال الحرب الأخيرة. وخلافاً للصمت الميداني الذي التزم به الحزب خلال وقف إطلاق النار السابق، فإنه يعمل منذ سريان الهدنة الحالية على شن هجمات تستهدف قوات الاحتلال في جنوب لبنان تحت لافتة "الرد على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار"، في رسالة مفادها أنه يرفض العودة للحالة التي سبقت 2 مارس/ أذار 2026 ويسعى لقلب المعادلة ميدانياً.

    تعضد ذلك تصريحات النائب عن حزب الله في مجلس النواب اللبناني حسن فضل الله، حيث صرح بأن الحزب يمارس "حقه المشروع في الدفاع عن البلد والشعب، ولن يقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة"، وأنه لن يسمح لإسرائيل "بتكريس خطوطها الحمراء" وأن "هذه الخطوط سقطت سابقاً بفعل المقاومة منذ أعوام 1978 و1982 و1985 وصولاً إلى 2000 و2006، كما سقطت الأحزمة الأمنية التي أقامها الاحتلال في الجنوب".

    الحلم الكبير

    "إن ما بدأ كحلم كبير بتدمير منظمات المخربين في لبنان وتوقيع اتفاق سلام مع دولة عربية ثانية بعد مصر، وإيجاد نظام جديد في المنطقة وضمان أمن مستوطنات الشمال قد انتهى بمأساة كبيرة.. إن الأبطال الذين حاكوا الخطة الكبيرة قبل عدة أشهر من بداية الحرب رسمياً قد شهدوا كيف تساقطت ثمار خطتهم كما يتداعى برج من ورق". بهذه العبارات وصف المراسل السياسي للإذاعة الإسرائيلية شيمون شيفر، في مقدمة كتابه "كرة الثلج، أسرار التدخل الإسرائيلي في لبنان" الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982.

    ولا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تطرح حلولاً جديدة اليوم، فاجتياح عام 1982 أنتج منطقة أمنية عازلة سمحت لحزب الله الذي تشكل في ذات السنة بشن حرب عصابات انتهت بانسحاب إسرائيلي عام 2000، والحروب اللاحقة على لبنان وغزة مروراً بحرب السيوف الحديدية التي أنشأت بموجبها الخط الأصفر في غزة لم تسفر عن نزع سلاح حركة حماس، كما لم تنجح عملية البايجر واغتيال أمين عام حزب الله الأسبق حسن نصر الله وكبار قادة الحزب في منع استهداف العمق الإسرائيلي فضلاً عن مستوطنات الشمال خلال الحرب الأخيرة.

    ولذلك، فإن توقع نتائج مختلفة الآن في ظل تكرار نموذج المنطقة العازلة، والمراهنة على مفاوضات سلام مع الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله أمر غير واقعي، ما يضع الجبهة اللبنانية مع إسرائيل أمام مواجهة متفاوتة المستويات على المدى القريب والمتوسط، ويصعب توقع النتائج التي ستترتب عليها سواء في الداخل اللبناني أو على ميزان القوة في المنطقة ككل، فالحرب في لبنان يصعب فصلها عن مصير الحرب على إيران، والحرب على غزة، والسياسات الإسرائيلية العدوانية تجاه سوريا.

    أنس خضر

    أنس خضر

    باحث بالشأن اللبناني والإسلامي

    0
    العلامات:
    مقالات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *