الحدث
أجرى وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر زيارة رسمية إلى أنقرة على رأس وفد عسكري، عقد خلالها مباحثات مع نظيره التركي. وشملت الزيارة اجتماعات ثنائية وأخرى على مستوى الوفود في مقر وزارة الدفاع التركية، انتهت بتوقيع خطاب نيات للتعاون الدفاعي. كما التقى الوزير المصري رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون، حيث بحث الجانبان فرص التعاون في مجال الصناعات الدفاعية وتطوير القدرات المشتركة، ووقعا خطاب نيات يحدد إطار العمل بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.
التحليل
تأتي زيارة وزير الدفاع المصري إلى أنقرة بعد زيارة تمهيدية لرئيس هيئة الأركان التركية سلجوق بيرقدار أوغلو إلى القاهرة في يونيو/حزيران الماضي لحضور اجتماع للحوار العسكري بين البلدين، إضافة إلى عدة أنشطة في ذات الشهر شملت مشاركة تركيا ومصر وأذربيجان في تدريب "النسر الثلاثي" الجوي، وتنظيم تدريبات جوية ثنائية داخل مصر لتبادل الخبرات.
تشير مجريات الزيارة إلى المضي في بناء مسار تعاون عسكري مؤسسي، فتوقيع خطاب نيات بين وزارتي الدفاع، وآخر في مجال الصناعات الدفاعية، يضع إطارًا أوليًا لتحويل اللقاءات المتبادلة والتدريبات المشتركة إلى برامج تعاون أكثر انتظامًا تشمل التدريب والتسليح وتبادل الخبرات والتصنيع المشترك.
ويكتسب مسار الصناعات الدفاعية أهمية بالنظر إلى اختلاف المزايا التي يمتلكها الطرفان. فتركيا طورت قاعدة صناعية متطورة في مجالات الطائرات المسيّرة والذخائر الموجهة والصواريخ والمنصات البحرية، بينما تمتلك مصر سوقًا كبيرة، وموقعًا يسمح بخدمة أسواق عربية وإفريقية. ويتيح الجمع بين هذه العناصر فرصًا للإنتاج المشترك أو نقل بعض التقنيات أو تطوير ذخائر ومنصات تلائم احتياجات الجيش المصري وأسواق التصدير.
وتشير وتيرة الحوار العسكري إلى رغبة الطرفين في تقليل أثر الخلافات السياسية السابقة على العلاقة بين المؤسستين العسكريتين. فالزيارات المتبادلة والتدريبات الجوية تسمح ببناء قنوات اتصال ثنائية، وتطوير قدر من التفاهم العملياتي، وهو أمر مهم في ظل تشابك مصالح البلدين في ملفات غزة وشرق المتوسط وليبيا والبحر الأحمر والقرن الإفريقي. ولا يعني هذا التقارب أن القاهرة وأنقرة لديهما رؤية متطابقة بشأن جميع ملفات المنطقة. فما تزال لديهما حسابات مختلفة في عدد من القضايا، لكن التعاون الدفاعي يمنحهما أدوات لإدارة هذه التباينات ومنعها من العودة إلى مستوى القطيعة.
