قراءة في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة
كما هو معتاد في العالم السياسي، عادة ما تختبئ الأسئلة الأكثر أهمية، وغالبًا الأكثر مباشرة، وسط الضجيج الهائل من الآراء والتعليقات. وقد أثارت استراتيجية الأمن القومي الأمريكي منذ نشرها رسميًّا جدلًا واسعًا وسيلًا من الانتقادات الحادة، ما يستدعي المحاولة، بهدوء، للإجابة عن أسئلة مركزية:
1ـ ماذا تقول الوثيقة بشكل عملي؟ أو بمعنى آخر: ما النتيجة النهائية المرجوة بغض النظر عن الصياغات؟
2ـ ما مدى القدرة على التنفيذ؟ أو بمعنى آخر تحليل المسافة بين النص والواقع؟
بالإجابة عن هذه الأسئلة نكون قد أجبنا عن السؤال الأهم في أي استراتيجية أو صراع أو حرب، وهو سؤال: "ماذا بعد؟". وهو السؤال الذي كثيرًا ما أعاد كولن جراي، أبو الاستراتيجية العسكرية الحديثة، تذكير العسكريين والممارسين الغربيين به، بل وضعه كحجر أساس للتفكير الاستراتيجي في كتابه الشهير جسر الاستراتيجية. هذا المقال، محاولة للإجابة عن هذا السؤال.
ماذا تريد إدارة ترامب؟
باختصار، ودون تكرار لتفاصيل الوثيقة، فما تراه الإدارة الأمريكية هو:
آسيا: تركز الاستراتيجية على ردع أي هجوم صيني ضد تايوان أو السيطرة على الممرات المائية بجانب تقوية الحلفاء عن طريق الضغط عليهم أكثر للقيام بواجباتهم مع "الحفاظ على التفوق العسكري" الأمريكي في جميع أنحاء سلسلة الجزر الأولى، وتحسين العلاقات مع الهند بهدف دعم الأمن في الإقليم. وأخيرًا تصحيح، ما أسمته الوثيقة، اختلالًا في الوضع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين.
يشمل هذا المحور الاقتصادي، والذي اعتبرته الوثيقة الرهان النهائي، ما يتضمن تعافي القاعدة الصناعية الأمريكية وبناء سلاسل إمداد وتوريد مستقلة بجانب تأمين المواد الحيوية مثل المعادن النادرة بالإضافة إلى إعادة التوازن للعلاقات التجارية بحيث تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل. وهذا يعني تقليص العجز التجاري بشتى الطرق (بما فيها التعريفات الجمركية).
عند مراجعة جميع هذه الغايات يظهر أنه -وعلى عكس كثير من التعليقات- لم تتنازل الاستراتيجية عن الكثير للصين مقابل التركيز على النصف الغربي من العالم. صحيح أن الوثيقة خففت من حدتها ونظرتها للصراع مع الصين عبر نقله من صراع للقوى العظمى إلى منافسة اقتصادية فإن هذا في حد ذاته تركيز؛ لأن الأداة الاقتصادية هي جوهر الاستراتيجية الصينية. ومع تقوية الحلفاء ومنع أي إجراءات في تايوان والحفاظ على التفوق العسكري يظهر أن الإدارة الحالية تحاول إعادة صياغة المنافسة لا الانسحاب منها.
الشرق الأوسط: تتلخص الأهداف الأمريكية في الحفاظ على السيطرة مع تقليل الأعباء بالإضافة إلى التحول من الحرب إلى الفرصة الاقتصادية ومشروعات السلام مع إسرائيل. فيما يتعلق بالهدف الأول -السيطرة- يعني ذلك أمن إسرائيل مع منع وقوع نفط الخليج في يد معادية للولايات المتحدة بالإضافة إلى تشجيع "مكافحة التطرف" عبر التعاون مع الدول العربية دون إجبارهم على تحسينات في السياسة الداخلية وأخيرًا، ضمان حرية الحركة عبر الممرات المائية، وهذا يعني حمايتها من إيران وحلفائها.
مجددًا، لا جديد في هذه الغايات، سواء بالمقارنة مع إدارة ترامب الأولى أو حتى بايدن. والكلام عن انتهاء أولوية الشرق الأوسط ليس بجديد كما توحي به الوثيقة، وكما يتداوله المعلقون، فهذا التوجه تتفق عليه الإدارات الأمريكية منذ عقد من الزمان على أقل. وحتى فيما يتعلق بعدم التدخل في شؤون الدول داخليًّا، كان موقف إدارة بايدن مع السعودية ومصر أهم الدول في المنطقة لا يختلف كثيرًا عن هذا الموقف. بالتأكيد هناك فارق بين النص المباشر وبين التغاضي الضمني إلا أن كلاهما يتحركان من نفس المنطلق: الوضع لا يسمح بتحمل هذه الأعباء.
الأمريكيتان: هنا كان أبرز الاختلاف بين الإدارة الحالية والإدارات السابقة، حيث رُفع هذا الإقليم إلى المرتبة الأولى، ليس فقط في الأهمية وإنما في الخطورة -التهديدات- كذلك. أكدت الاستراتيجية تجديد مبدأ مونرو والرغبة في ترسيخ نفوذ شبه مطلق: منعًا للتهديدات الأمنية المباشرة (مخدرات، هجرة غير نظامية، تسلل النفوذ الصيني والإيراني والروسي) ولتأمين عمقها الاستراتيجي. وقد أثار هذا المسعى كثيرًا من المخاوف بين دول الجوار التي عانت تاريخيًّا التدخلات الأمريكية، حيث وصفها البعض بأنها "إمبريالية معاصرة" مقنّعة.
أوروبا: حظي هذا الجزء بالنصيب الأوفر من الجدل والسخط حيث أكدت واشنطن فيه أمرين شكلا صدمة لحلفائها: أن تتحمل أوروبا تكاليف أمنها، وهذا توجه قديم، لكن الجديد هو وصف التصرف الأوروبي تجاه روسيا بتعبير ينم عن فقدان الثقة بالنفس ولوم الإدارة لحلفائها على موقفهم. الأمر الثاني هو إعلان الإدارة الأمريكية بأنها ستعمل على حماية الحضارة الأوروبية وهوية القارة ضد طمسها تحت وطأة موجات الهجرة والفردانية الليبرالية المطلقة. أحدث هذا التناقض بين ترك الشؤون الداخلية للعالم والتدخل السافر في شؤون الحلفاء الداخلية موجات نقد وغضب واسع.
إفريقيا: تطرح الاستراتيجية رؤية مختلفة تجاه إفريقيا بالمقارنة مع الإدارات السابقة. فهي تنتقد النهج الأمريكي التقليدي في إفريقيا الذي "ركز طويلًا على تقديم المساعدات، ولاحقًا على فرض الإيديولوجيا الليبرالية". بدلًا من ذلك، تدعو لمنع نشوب صراعات جديدة مع التركيز بشكل كامل على الشراكة الاقتصادية والاستثمار، معتبرةً القارة "غنية بالموارد الطبيعية وفرص النمو الكامنة" التي يمكن لأمريكا الاستفادة منها، خاصة المعادن النادرة والطاقة.
على صعيد الأدوات: تؤكد الاستراتيجية ضرورة الريادة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والأداة العسكرية والاقتصاد، كما ستستخدم الاقتصاد والدبلوماسية في عقد صفقات قائمة على دور وشخص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ختامًا، فقد كانت الصياغة شديدة الحدة والتسييس بحيث تُعلي كثيرًا من دور الرئيس. في العادة، قد يُذكر الرئيس، ولكن بشكل أهدأ ويكون الترويج له بشكل غير مباشر عبر التركيز على وجهات النظر المتبناة. بالتالي رغم فجاجة الأمر في حالة ترامب فإنها ليست سابقة غير معهودة في حد ذاتها. أيضًا توجه الوثيقة نقدًا حادًا لجميع الإدارات السابقة مع ادعاءات غير دقيقة مثل إنهاء ترامب للحروب وكونه "قلب بمفرده أكثر من ثلاثة عقود من الافتراضات الخاطئة حول الصين" فضلًا عن إنقاذه للولايات المتحدة من مكائد النخب فيها. لكن، ورغم الحدة الإعلامية، تستمر الاستراتيجية، في معظم الملفات، على نفس مسارات الإدارات السابقة. في نفس الوقت، هناك ملاحظات جوهرية، خاصة في أمريكا اللاتينية وأوروبا، مما يستدعي تحليلًا أعمق.
التداعيات والتحليل
رغم أن الاستراتيجية حاولت أن تكون واضحة واحترافية، وهي أول استراتيجية للأمن القومي تضع معادلة الغايات والطرق والوسائل بهذا الشكل الواضح، فإنها تعاني العديد من التناقضات والإشكالات، ما يُضعف كثيرًا فرصتها في التحقق على أرض الواقع. تتلخص هذه الإشكالات في التالي:
أولًا: الإشكال بين الرغبة في التعاون والعدائية الظاهرة
في جميع الأقاليم تقريبًا أوضحت الاستراتيجية ضرورة العمل مع الآخرين، حتى في مكافحة الهجرة والمخدرات في نصف الكرة الغربي. لكن هذه الرغبة لا تستقيم مع نشر الخوف والمبالغة في الدبلوماسية القسرية وتقليل المساعدات الأمريكية حول العالم. إن التقليل الممنهج من القوة الناعمة للولايات المتحدة الأمريكية يتعارض مع الرغبة على العمل مع الآخرين، كما أن تقاسم الأعباء في المساحة الأمنية يتطلب تقديم مقابل حقيقي، هذا جزء مما سعت له إدارة بايدن، وإذا كان هذا ما ستعمل عليه الإدارة الحالية فما وجه الإنكار على السابقين فعليًّا؟ والسؤال الأهم كيف ستدير التضارب بين العصا والجزرة، إذ أنها تتبنى الضغط الحاد في نفس الوقت.
يعكس هذا الإشكال حقيقة الفشل الأمريكي القديم في التعامل مع الآخر من منظوره الآخر وليس من المنظور الأمريكي. فإشكال المخدرات قد لا يكون مجرد تهديد خارجي وإنما يدفع هذه الرؤية الانحياز الأيديولوجي في العداء مع هذه المكونات غير الأمريكية ومحاولة حصر الموضوع في كونه "عرضًا خارجيًّا". كما أن سعي واشنطن لاستبدال وجودها بالصين يتجاهل حقيقة وجود سبب جوهري واقتصادي للتواجد الصيني في النصف الغربي من العالم. كما تتجاهل في نفس الوقت موقف الطرف الآخر والذي ليس مؤكدًا أن يقبل هذا الطرح والتقارب، خاصة مع الخلفية التاريخية غير المشجعة. في الواقع، قد يدفع هذا التوجه الدول المعنية إلى رد فعل عكسي واصطفاف مضاد وليس اصطفاف مع واشنطن، خاصة مع نهج الدبلوماسية القسرية كما تقدم ذكره.
بالمعنى الأمني، وكاستراتيجية عسكرية، فإن التعاون يعني الردع الممتد، الذي تعتمد المصداقية فيه على التماسك السياسي والمؤسسي. إذن فهذا السلوك له تأثير سلبي وأضرار حقيقية وليس مجرد مناوشات لفظية، فالمصداقية هي الركن الثاني في نجاح أي ردع بشكل عام. على وجه الخصوص فإن الحلفاء الأوروبيين هم الأوفر حظًا من النقد والهجوم الأمريكي ليس فقط فيما يتعلق بروسيا، التهديد الأكبر من وجهة نظرهم، وليس الصين! ولكن وصل الهجوم إلى صلب الهوية والبناء الاجتماعي نفسه وهذه مسألة حساسة للغاية لدى معظم الدول عامة ولدى الدول الأوروبية خاصة. والمفارقة هي أن واشنطن قد نأت بنفسها عن التدخل في هذه المساحات حتى عند ألد أعدائها بينما اقتحمتها على أبرز حلفائها. يزيد من هذا الإشكال الرغبة، في نفس الوقت، لإجبار الأوروبيين على رفع الإنفاق إلى 5% مما قد يطرح سؤالين حقيقيين:
ما الفائدة الحقيقية من هذا التحالف؟
ماذا سيكون موقف أوروبا من باقي محاور التحالف، مثل الصين، إذا كان هذا موقف الولايات المتحدة من روسيا، بل وأوروبا نفسها؟
ختامًا فإن المقصود هنا ليس انهيارًا كاملًا للردع -بالتأكيد- وإنما تآكله التدريجي وما قد يحدث من متواليات وديناميات تأثرًا بموجات الفعل ورد الفعل.
ثانيًا: لا تزال الإشكالات الحقيقية دون حل
في أهم 3 ملفات عند الإدارتين، وهي آسيا والشرق الأوسط والأمريكيتان، كانت الغايات متقاربة، فرغم حدة الصياغة، لكن الفهم واحد تقريبًا كما تقدم ذكره أعلاه. إذن ما المميز هذه المرة والذي فشل فيه كلا من بايدن وترامب في إدارته الأولى، بل وأوباما في بعض الملفات؟ ما الذي قد يجعل من هذه الاستراتيجية مختلفة عما سبق؟
إن أبرز ما تغفل عنه الإدارة الحالية هي أنها بسياساتها من أسباب تفجر الأوضاع في الشرق الأوسط، بدلًا من تقليل الحضور فيه! فمقاربة اتفاقيات إبراهام، التي تبناها وأطلقها ترامب في فترته الأولى، والقائمة على الالتفاف حول المشكلات الحقيقية ومحاولة حل كل شيء بالصفقات الاقتصادية مع التهوين من خطورة ردود الفعل من الأطراف الأضعف، هذه المقاربة لا تحل شيئًا في الحقيقة. وإذا أضفنا لذلك السلوك الإسرائيلي، الذي أكدت واشنطن حماية أمنها، لا يظهر لنا كيف ستُحل الأمور بشكل حقيقي. الأدهى، أن الإدارة الحالية تدعي أن المشكلات حُلت بالفعل، وما تبقى مجرد تفاصيل لا تثير البال لهذا الحد، هذا الأمر أبعد من الحقيقة فالصراعات المسلحة تعصف بالإقليم وهناك مظالم هائلة ارتكبتها إسرائيل مع توتر بينها وبين حلفائها فضلًا عن المحايدين كما لا تزال إيران وحلفاؤها حاضرين في المشهد.
ينطبق هذا الأمر أيضًا على أمريكا اللاتينية؛ حيث تفترض الاستراتيجية أن الأمن الحدودي يمكن اختصاره في منع الهجرة والمخدرات مع الضغط على النخب الحاكمة بسياسة العصا والجزرة. وهي بذلك تتجاهل الأسباب الجذرية من الفقر والفساد والعنف الهيكلي وغياب الدولة. بالتالي قد يدفع الضغط هذه الدول إلى البحث، والتمسك في حال كان موجودًا بالفعل، عن حلفاء آخرين (الصين، روسيا)، وهو العكس تمامًا لما تريده الاستراتيجية.
ثالثًا: الإشكال في ترتيب الأولويات نفسها
سعت الاستراتيجية إلى الوضوح لكنها لا توضح أهم شيء، وهو مدى التحول الحقيقي في الأولويات! هل حقًّا لم تعد الصين الأولوية الأولى؟ أو بمعنى آخر، هل حقًّا سيصبح الجزء الغربي من العالم هو الأولوية الأولى؟ عندما تُعرَّف الحدود كأولوية سيكون الطبيعي أن تبتلع ملفات الهجرة الموارد والاهتمام. والمقصود بالاهتمام هنا ليس تخصيص جزء من الوقت أو الحضور الإعلامي، وإنما توزيع القوات المسلحة وتدريبها وعقيدتها وتسليحها…إلخ. هل سيتم تعديل ذلك كله ليناسب هذه الرؤية حول التهديدات؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه إقحامًا للقضايا الأسهل في الترويج الداخلي سواء كأجندة أكثر تماسًا مع الناخبين أو لسهولة تحقيق إنجاز فيها؟
إذا كان ردع احتلال تايوان والضغط الاقتصادي الشديد -في أفضل الأحوال- مع الصين ومكافحة تجسسها ومنعها من نصف الكرة الغربي ودعم الهند والحلفاء مع الحفاظ على وجود عسكري متقدم في سلسلة الجزر، إذا كان ذلك كله يعني التراجع عن منافسة القوى العظمى فما هو شكل الاستمرار فيها؟ هنا يمكننا تخمين، وتوقع، أن هذا الغموض سيؤدي لمشهد عملي على الأرض يتصارع فيه دولاب الدولة: بين من يحركهم واقع التهديد الصيني الهائل ومن يصبون تركيزهم على الأمريكيتين. وكل منهم سيجد له من الوثيقة أساسًا لحجته.
الخلاصة
تمثل استراتيجية الأمن القومي الأمريكية 2025 حالة من الوضوح، في ظاهر النص وترتيب محتوى الوثيقة، مع غموض وتناقضات في المضمون الحقيقي. هي محاولة جادة لإعادة ترميز شعار "أمريكا أولًا" في قالب يبدو أكثر مهنية وتنظيمًا، لكنه في الجوهر لا يعالج شيئًا مما تعاني منه الولايات المتحدة على مدار العقود المنصرمة.
أيضًا، فإن الوثيقة، فضلًا عن عيوبها، فهي وحدها لا تكفي. وأي استراتيجية مهما ارتقت في السبك والصياغة فإنها تبقى عالة على عقلية وشخصية متخذ القرار. فالاستراتيجية عملية مستمرة وليس نصًا يكتب مرة واحدة أو صيغة ميتة. وكلما ظهرت المستجدات سواء بسبب تكيف الخصوم أو بسبب المفاجئات القدرية، يصبح من الضروري التعديل والاستجابة بناء على ذلك. بالتالي، لا يمكن فصل عملية صناعة الاستراتيجية أو تنفيذها عن شخصية وعقلية ومهارة متخذ القرار.
من هذا المنظور تزداد الشكوك كثيرًا حول قدرة واشنطن على الوصول لهذه الغايات. وذلك لما هو مشهور عن ترامب، وكما هو واضح من سلوك رجال إدارته ومبعوثيه، إذ يتم التعامل مع عالم السياسة بعقلية البزنس والتي يمكن إجمال أبرز مظاهرها وإشكالاتها في التركيز على ما يمكن تسويقه وعرضه. حتى لو سيضر بالمصالح الحقيقية والنفور من النهج طويل الأمد واستعجال العائد على حساب الترتيبات الهيكلية المعقدة والتي تتطلب التراكم والصبر. بالإضافة إلى الأنانية الفجة والتركيز على الذات دون اعتبار كاف للأطراف الأخرى، خاصة لو ضعيفة. وبشكل عام، تسليع العلاقات الدولية والتعامل مع السياسة من منطق أن لكل شيء ثمنًا، وبالتالي أي شيء يمكن شراؤه.
باستحضار هذه العقلية أثناء مراجعة بنود الاستراتيجية وما فيها من تناقض، فضلًا عن التناقض المتأصل في السياسة والصراع بشكل عام، يظهر بوضوح حجم التحديات وضرورة أن تبقى التوقعات منخفضة بأن تؤدي هذه الاستراتيجية لحل جوهري، سواء للولايات المتحدة أو حلفائها.
