مؤشرات الحرب الوشيكة على إيران

    أحمد مولانا
    أحمد مولانا
    الخميس 26 فبراير 2026
    مؤشرات الحرب الوشيكة على إيران

    مؤشرات الحرب الوشيكة على إيران

    توالت تصريحات المسؤولين الأميركيين عشية جولة المفاوضات الثالثة في جنيف، المنعقدة في 26 فبراير 2026، بشأن التهديدات التي تمثلها إيران، فترامب تحدث عن تطوير طهران صواريخ ستكون قادرة قريبا على الوصول إلى الولايات المتحدة، فضلا عن تطويرها صواريخ يمكنها تهديد أوروبا والقواعد الأمريكية في الخارج.

    أما نائبه دي فانس فتحدث عن رصد أدلة على أن إيران تحاول إعادة بناء سلاح نووي، فيما تحدث وزير الخارجية روبيو عن أن إيران لم تتخلَّ عن رغبتها في تخصيب اليورانيوم. وقدم رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الخلاصة، قائلا إن الأدلة بشأن إيران واضحة وتدعو الجانب الأمريكي إلى التدخل عسكريا.

    تهدف تلك الوتيرة المكثفة من التصريحات، من البيت الأبيض إلى وزارة الخارجية والكونجرس، إلى صنع غطاء سياسي لعمل عسكري وشيك، وتبريره بأنه يهدف لحماية المصالح الأمريكية، نظرا لأن ترامب تعهد لناخبيه بإنهاء الحروب لا تأجيجها، ما يجعل أي عمل عسكري محتمل بحاجة إلى تسويغ مسبق يقدمه باعتباره إجراءً دفاعيًا لحماية المصالح الأميركية.

    ويزداد هذا الاعتبار أهمية في ظل إعلان إيران رغبتها في الوصول إلى تفاهمات عبر التفاوض، واعتبارها أن الحرب تلبي أهدافًا إسرائيلية بالدرجة الأولى.

    وتعزز المؤشرات الميدانية هذا التفسير، إذ جاءت التصريحات بعد حشد أسطول أمريكي مكون من 18 سفينة، بينها حاملتا طائرات، بما يمثل 35% من سفن البحرية الأمريكية الجاهزة للعمليات العسكرية، إضافة إلى نقل نحو 250 طائرة حربية إلى الشرق الأوسط وأوروبا عقب جولة المفاوضات الثانية منتصف فبراير.

    وهذا الحجم من الحشد العسكري يصعب حصر هدفه في إطار الضغط فقط، لأنه يخلّ بالتواجد العسكري الأمريكي في مناطق أخرى وينطوي على كلفة مالية ولوجستية مرتفعة.

    وتزامنًا مع الرسائل السياسية والحشود العسكرية، برزت إجراءات احترازية تشير إلى رفع مستوى التأهب الأمني، بحسب تقارير إعلامية وصحفية ومنصات الاستخبارات المفتوحة؛ من أبرزها تحرك سفن الأسطول الخامس من مقره في البحرين إلى عرض البحر، وإخلاء عائلات الموظفين غير الأساسيين العاملين في السفارة الأميركية في بيروت، وطلب تل أبيب من مسؤولين سابقين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية العودة إلى دولة الاحتلال، ووقف تحميل شحنات الغاز المسال من محطة الجعيمة قرب مدينة الجبيل شرق السعودية.

    وهي إجراءات تقوم بها الولايات المتحدة أو دول صديقة لها، بما يعني الاستعداد لعمل عسكري وشيك والتحوط من رد الفعل الإيراني.

    إن مجمل هذه التطورات يشير إلى أن الجولة الثالثة من المحادثات قد تكون المحطة الأخيرة، وأنه إن لم تحصل واشنطن على التنازلات التي تريدها، والتي تمثل في جوهرها استسلاما إيرانيا دون قتال، عبر تفكيك البرنامج النووي، وتقييد مدى الصواريخ البالستية بحدود 300 كيلومتر، ووقف تمويل جماعات مثل حزب الله اللبناني وحركة حماس، فستبدأ القوات الأمريكية في شن حملة عسكرية ضد إيران مع اكتمال التبرير السياسي والاستعداد العملياتي، ما يقود مستقبل المنطقة نحو المجهول، لارتباطه بسير القتال ومدى قدرة إيران على الصمود وإلحاق خسائر بالجانب الأمريكي ترفع كلفة استمراره في الحرب.

    أحمد مولانا

    أحمد مولانا

    ماجستير علاقات دولية، باحث في مجال الدراسات الأمنية والسياسية

    0
    العلامات:
    تقديرات

    التعليقات (0)

    اترك تعليقاً

    الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *