تحليلاتعسكري

الترتيب القتالي لكتائب عز الدين القسام

مراجعة لتقرير معهد دراسة الحرب

نشر معهد “دراسة الحرب الأمريكي” التقرير ضمن مشروع “أمن الشرق الأوسط” الذي يستهدف بحث طرق احتواء إيران وباقي التهديدات المحتملة في الشرق الأوسط.

يعرض التقرير الترتيب القتالي The Order of Battle لكتائب القسام على مستوى اللواء والكتيبة فقط. حيث أدى عدم كفاية المعلومات عن وحدات حماس على مستوى السرية وما دون ذلك للحيلولة دون تقديم عرض أكثر تفصيلا لتلك المستويات.  ورغم أن هذا الترتيب القتالي يشمل الهيكل الرسمي لكتائب القسام خلال العملية البرية الإسرائيلية في غزة حتى وقت النشر، إلا أنه قد يتغير مع تطور العملية البرية.

كما يشمل التقرير تقييم الفعالية القتالية التقريبية لكتائب القسام بناءً على التقارير العسكرية الإسرائيلية، وتقييمات معهد دارسة الحرب للعملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي بدأت في 27 أكتوبر 2023. حيث يُصنف حالة القوات إلى 3 تصنيفات هي: 

  1. فعّالة قتاليا
  2. غير فعّالة قتاليا
  3. متراجعة قتاليا

تُحدد الفعالية القتالية بقدرة الوحدة على أداء مهمتها؛ وتعتبر الوحدة غير فعالة قتاليًا عندما لا تكون قادرة على إكمال مهمتها. يُعرّف التقرير “التراجع القتالي” بأنه تأثير مؤقت حيث تعيق خسائر الوحدة بشكل خطير قدرتها على مواصلة تنفيذ بعض مهامها لكنها لاتزال قادرة على العمل.

حسب تقدير فريق معهد دارسة الحرب فإن 3 كتائب على الأقل من 30 كتيبة ضمن الألوية الخمسة التي يغطيها هذا التقرير غير فعالة قتاليًا، كما توجد ثمان كتائب على الأقل في حالة تراجع، وتتعرض ما لا تقل عن 12 كتيبة حاليًا لضغوط مكثفة من الجيش الإسرائيلي.

أولا الإطار السياسي والاستراتيجي

يوضح التقرير الهدف النهائي لحماس، حيث تسعى من خلال جناحها العسكري إلى إقامة دولة إسلامية في فلسطين وإزالة دولة الاحتلال. هذا الهدف له دوافع أيديولوجية ودينية وقومية متأصلة. في نفس الوقت يعكس هذا الهدف استراتيجية طويلة المدى تستند على استخدام القوة العسكرية بشكل أساسي لأجل تحرير أجزاء من الأراضي الفلسطينية وإقامة سلطة عليها “كخطوة مرحلية”.  كما يرى اصطفاف حماس مع “محور المقاومة” الإيراني كأحد محاور التحرك الاستراتيجي لحماس لكسب الدعم الإقليمي ضد إسرائيل والاستفادة من موارد إيران ونفوذها في الشرق الأوسط.

ثانيا طبيعة الهيكل العسكري

عسكريا، يوضح التقرير تبني كتائب القسام هيكلا تقليديا يتكون من تسلسل هرمي نظامي يبدأ بالفصائل وينتهي بالألوية، على غرار الجيوش التقليدية. ويعتبر أن الهدف الأساسي لكتائب القسام هو ضمان استمرارية القيادة أثناء القتال، وتوفير أكبر قدر من الممانعة والمرونة أمام الاستهداف الدائم للقادة والكوادر. 

كما يجهز القادة مرؤوسيهم في جميع أنحاء سلسلة القيادة لاستيعاب الواجبات القيادية حالة مقتل القائد أو عجزه. وبالتالي فإن عمليات الاغتيال وقطع رؤوس القادة لن تؤدي وحدها إلى إضعاف حماس أو القضاء عليها بشكل دائم. ومن المرجح أن تحتفظ حماس بمجموعة كبيرة من القادة العسكريين ذوي الخبرة، جلهم على استعداد لإعادة بناء الحركة وتدريب قادة جدد.

ثالثا: الترتيب القتالي

يتكون جيش القسام من 5 ألوية. 

  1.  لواء الشمال – محافظة شمال غزة

نطاق التغطية: يعمل اللواء في الجزء الشمالي من قطاع غزة.

المواقع الرئيسية: تشمل بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا.

الوضع العام للواء: متراجع قتاليا إلى حد كبير، تحت ضغط مكثف من عمليات الجيش الإسرائيلي.

الخسائر الرئيسية: استشهاد عدد من القادة من بينهم قائد اللواء أحمد أبو غندور وعدد من قادة الكتائب.

الأثر العملياتي: يشير التقرير إلى تأثر الكتائب في لواء الشمال وتراجعها إلى أدنى المستويات في القدرات العملياتية. مع تحييد كامل لبعض الكتائب مثل كتيبة بيت حانون.

إجمالي الكتائب: دون احتساب كتيبة النخبة، تشمل:

  • كتيبة بيت لاهيا بقيادة وائل رجب: متراجعة بشدة
  •  كتيبة بيت حانون بقيادة أبو حمزة فياض: غير فعّالة قتالية مع استشهاد معظم الكتيبة باستثناء القائد وبعض الجنود.
  • كتيبة الخلفاء الراشدون بقيادة إبراهيم بياري: متراجعة قتاليا، فيما زعمت إسرائيل استشهاد قائدها، لكن نفت المقاومة ذلك.
  • كتيبة الشهيد سهيل زيادة بقيادة سلمان أبو عبد الله (أيضا هو نائب قائد اللواء): متراجعة
  • كتيبة جباليا البلد (عبد الرؤوف نبهان): متراجعة قتاليا كما أن القائد غير معروف لإسرائيل
  • كتيبة عماد عقل (الغرب): غير فعّالة قتالية، وزعمت إسرائيل استشهاد ضابط العمليات
  • كتيبة النخبة: الحالة غير معروفة

2- لواء غزة – محافظة غزة

القائد: عز الدين الحداد (أبو صهيب) (حي بتاريخ 21 ديسمبر 2023)

نطاق التغطية: المسؤول الأول عن المنطقة المحيطة بمدينة غزة.

المواقع الرئيسية: تنقسم لأحياء مثل صبرا وتل الهوى والدرج والتفاح والشيخ رضوان والشجاعية والزيتون، بالإضافة إلى مخيم الشاطئ.

الوضع العام للواء: متدهور، ويواجه ضغوطًا مستمرة من الجيش الإسرائيلي.

ديناميات القيادة: شهد اللواء عدة تغييرات في قيادة الكتائب مما يشير إلى ارتفاع معدل الاستنزاف بين القادة.

المرونة العملياتية: على الرغم من الخسائر، تحافظ بعض الكتائب، مثل كتيبة الرضوان، على الفعالية القتالية، مما يشير إلى مستويات مختلفة من المرونة عبر اللواء.

إجمالي الكتائب: 6 كتائب دون احتساب كتيبة النخبة

  • كتيبة صبرا تل الإسلام-تل الهوى بقيادة مصطفى دلول: متراجعة قتاليا كما استشهد قائدها بتاريخ 3 نوفمبر.
  •  كتيبة حي الدرج والتفاح بقيادة القائد رأفت عباس: متراجعة بشدة، وزعم جيش الاحتلال استشهاد قائد الكتيبة بتاريخ 26 أكتوبر.
  • كتيبة الرضوان بقيادة جبر حسن عزيز: فعالة قتاليا، لكن زعم الاحتلال استشهاد نائب القائد.
  • كتيبة الشجاعية بقيادة وسام فرحات ثم عماد علي: متراجعة قتاليا كما استشهد القائد وسام فرحات في2 ديسمبر ثم لحقه نائبه والقائد من بعده عماد علي.
  • كتيبة الزيتون بقيادة عماد أسلم: متراجعة قتاليا. 
  • كتيبة الشاطئ: غير فعالة قتاليا، كما زعم الاحتلال اغتيال القائد ونائبيه مع تدمير معقل الكتيبة واستشهاد نحو 200 من الجنود.
  •  كتيبة النخبة: الحالة غير معروفة


3- اللواء المركزي – المحافظة الوسطى

القائد: أيمن نوفل الذي استشهد في 17 أكتوبر.

نطاق التغطية: تقع منطقة عمل اللواء في الجزء الأوسط من قطاع غزة بين محافظتي غزة وخانيونس.

المواقع الرئيسية: عدة مناطق تشمل دير البلح والبريج والمغازي والنصيرات. 

الحالة العامة: فعّال قتاليا رغم الخسائر على مستوى القادة.

الأهمية العملياتية: حلقة وصل بين الشمال والجنوب مع تمرس عال في قتال المدن والاشتباك القريب. وقد عمل قائد اللواء كضابط اتصال وتنسيق في غرفة العمليات المشتركة.

الضغط العملياتي: تتعرض الكتائب للضغط لكنها تحافظ على فعاليتها القتالية، مما يشير إلى مستوى عالٍ من المرونة العملياتية والقدرة على التكيف.

إجمالي الكتائب: 4

  •   كتيبة دير البلح بقيادة وائل أبو عسفة: فعّالة قتاليا، وأعلن جيش الاحتلال استشهاد قائدها في 5 نوفمبر.
  •   كتيبة البريج: فعّالة قتاليا بقيادة إياد أبو بلال
  •  كتيبة المغازي: فعّالة قتاليا، والقيادة غير معروفة
  • كتيبة النصيرات: فعّالة قتاليا، والقيادة غير معروفة مع زعم جيش الاحتلال اغتياله قائد الكتيبة دون تسميته
  •   كتيبة النخبة: الحالة غير معروفة.

4- لواء خان يونس

القائد: محمد السنوار

نطاق التغطية: يعمل اللواء في مدينة خان يونس وما حولها من الجزء الجنوبي لقطاع غزة.

المواقع الرئيسية: مدينة خان يونس، ومخيم خان يونس للاجئين، وبني سهيلا، والقرارة.

 الوضع العام: يحافظ اللواء على الفعالية القتالية، وهو إنجاز عملياتي كبير بالنظر إلى السياق. كما أن مواصلة الكتائب العمل بفعالية دليل على وجود آليات قيادة وسيطرة قوية.

إجمالي الكتائب: 5 كتائب

  •  كتيبة غرب خان يونس: فعّالة قتاليا مع زعم الاحتلال استشهاد قائد الكتيبة مدحت مباشر في 27 أكتوبر
  •  كتيبة شمال خانيونس: فعّالة قتاليا مع تعرضها لضغوط كثيفة وشديدة من نيران العدو، كما زعم جيش الاحتلال استشهاد قائد الكتيبة بتاريخ 25 أكتوبر
  • كتيبة جنوب خان يونس: فعّالة قتاليا كما أن القيادة غير معروفة
  •  الكتيبة الشرقية بخان يونس: فعّالة قتاليا، والقيادة غير معروفة
  •   – كتيبة القرارة: فعّالة قتاليا، والقيادة غير معروفة
  •   كتيبة النخبة: الحالة غير معروفة
  • لواء رفح – محافظة رفح

القائد: محمد شبانة

نطاق التغطية: الجزء الجنوبي من قطاع غزة.

المواقع الرئيسية: رفح والمناطق المحيطة بها مثل مخيم يبنا للاجئين ومخيم الشابورة.

 الحالة العامة: متماسك للغاية مع الاحتفاظ بالفاعلية القتالية، كما لم يُبلغ عن خسائر كبيرة في القيادة.

الغموض الهيكلي يشير غياب معلومات مفصلة عن قادة الكتائب ووجود ضبابية حول وجود كتيبة رابعة من عدمه إما إلى سرية العمليات أو الافتقار إلى المعلومات الاستخبارية بسبب التركيز على مناطق أخرى والافتقار الشديد للمعلومات.

إجمالي الكتائب: 3 كتائب (بالإضافة إلى كتيبة رابعة غير مؤكدة)

  •  الكتيبة الشرقية: فعّالة قتاليا، والقيادة غير معروفة
  •  كتيبة خالد بن الوليد (معسكر يبنا): فعّالة قتاليا، والقيادة غير معروفة
  •  كتيبة الشابورة: فعّالة قتاليا، والقيادة غير معروفة
  • كتيبة النخبة: الحالة غير معروفة

رابعا الخلاصة والتحليل

قبل تناول ما ذكره التقرير لابد من الإشارة إلى أنه لم يتناول بعض الجوانب الأساسية في بيان “الترتيب القتالي” بما هو متعارف عليه عسكريا. حيث لم يناقش الأسلحة الأساسية فضلا عن توزيعها وكذلك نُظم القيادة والسيطرة والأنماط القتالية العملياتية والتكتيكية.  ورغم أن الكثير من المعلومات التفصيلية في هذه المساحات يصعب الوصول إليها بسبب السرية. إلا أن هناك نقاطا أساسية كان لابد من تناولها ولو على المستوى المفاهيمي مثل التحليل العام في بداية التقرير.  ويمكن تلخيص التحليل الوارد في التقرير في مساحتين أساسيتين:

1-استراتيجيا

المرونة والقدرة على التكيف: إن قدرة العديد من الألوية والكتائب على الحفاظ على الفعالية القتالية رغم الضغوط والخسائر – الكبيرة في الشمال- يدل على حجم المرونة والقدرة على التكيف التي تأسس عليها هيكل كتائب القسام. 

السياق الاستراتيجي للحرب الشعبية وحروب العصابات: من منظور أوسع، يمكن اعتبار هذه المرونة والقدرة على التكيف دليلا على وجود إطار-سياق مقاومة قوي. هذا النوع من الهيكلة يجعل جهود مكافحة المقاومة صعبة ويتوافق هذا مع الفهم الأوسع في العقيدة العسكرية بأن هزيمة المقاومة تتطلب غالبا أكثر من مجرد عمل عسكري؛ ليشمل معالجات سياسية واجتماعية واقتصادية أساسية.

2-عملياتيا

يشير الوضع المتباين للألوية والكتائب إلى أن تأثير عمليات الجيش الإسرائيلي غير فعالة بنفس الدرجة في جميع المناطق. ويمكن تلخيص وضع الألوية كالتالي:

  • يُظهر لواء الشمال ولواء غزة أعلى مستويات التراجع. ويرجع هذا الأمر لحجم التدمير والقصف الهائل في أول شهرين من الحرب بما تجاوز جميع حالات حروب المدن في العصر الحديث.
  • يحافظ اللواء المركزي ولواء خان يونس ولواء رفح على درجات عالية من الفعالية القتالية والتماسك لكتائبهم، وهو ما يعني أن المهمة العسكرية أمام جيش الاحتلال لازلت طويلة وشاقة. والأهم، أن التخلي عن القصف الوحشي المناطقي -العامل الأساسي في الخسائر في الشمال- سيزيد من الكلفة ويؤخر سرعة التقدم. مما يزيد من معضلة القيادة السياسية في إسرائيل في التوفيق بين الضغوط الأمريكية لتقليل حدة القصف وبين شراسة المقاومة وتساؤلات الجبهة الداخلية من ناحية أخرى.
  • إن وجود كتائب النخبة في عدة ألوية، يشير إلى درجة عالية من التخصصية والاحتراف داخل هيكل كتائب القسام الذي تطور بشكل كبير خلال سنوات سيطرته على غزة.

Musaab ali

باحث في الدراسات الاستراتيجية / مدير تشغيل الملتقى الاستراتيجي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى